فوزي آل سيف
166
نساء حول أهل البيت
الإماء النوبية الطيبة الفم المنتجبة الرحم )[194] في حديث يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله . وقيل إن إسمها درة ، وإنها كانت مريسية أو مرسية[195] . ويظهر أن بين هذه الأقوال نوع اختلاف ، وذلك لأن كونها من النوبة يعني أنها من محيط جنوب مصر الحالية ، أو شمال السودان ، وهذا يخالف كونها مرسية حيث أن مرسية منطقة في حوالي مراكش ، أو الأندلس . كما أن كونها نوبية يخالف بظاهره كونها قبطية ، وجهة ذلك أن المعروف عن النوبة سمرة اللون بخلاف الأقباط حيث المعروف عنهم بياض اللون[196] . وإذا استبعدنا ( مرسية ) التي هي من بلاد الاندلس من الاحتمالات ، حيث لم ترد في النصوص ، مثلما وردت أنها مريسية . فيبقى الأمر دائراً بين كونها من أهل مصر ( الأقباط ) بقرينة ما ورد في الرواية أنها من أهل جارية مارية القبطية . وبين كونها من النوبة ، بحسب ما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله : في ذكره للإمام الجواد ( ابنها ، ابن خيرة الاماء النوبية الطيبة الفم المنتجبة الرحم[197] . وإذا لم يثبت أن الجيل الذي كان يعيش في هذه المنطقة ، منطقة مارية القبطية أنهم كانوا من بيض الألوان ، وإنما كانوا فئات وقبائل متنوعة العنصر واللون .. فالأمر سهل ويمكن الجمع بين الروايات المذكورة . وأما لو كان غير ذلك ، وأن المنطقة المذكورة كانت تحتضن القبائل بيضاء اللون ، بينما المعروف عن النوبة سمرة الألوان ، فيبقى التخالف بين الروايات .
--> 194 ) المصدر 1/ 322 في خبر ينقله عن علي بن جعفر ، عما جرى بين الإمام الرضا ( وبين إخوته بشأن الإمام الجواد ( . 195 ) في معجم البلدان - الحموي ج 5 / 118 : المريسة : بفتح أوله ، وتخفيف الراء ، وياء ساكنة ، وسين مهملة : جزيرة في بلاد النوبة كبيرة يجلب منها الرقيق . مريسة : بالفتح ثم الكسر والتشديد ، وياء ساكنة ، وسين مهملة : قرية بمصر وولاية من ناحية الصعيد .وقد ذكر اسم مرسية باعتبارها من بلاد الأندلس . 196 ) ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى ج 1 /134 : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجب بمارية القبطية وكانت بيضاء جعدة جميلة 197 ) ذكر الملا صالح المازندراني في كتابه شرح أصول الكافي أن المراد من الكلمة المذكورة هو صاحب العصر والزمان ، محمد بن الحسن العسكري عجل الله فرجه .. مع أنه لا يساعد على ذلك سياق الحديث ولا حال الإمام الحجة ، فلم تكن أمه نوبية كما سيأتي .